فؤاد ابراهيم

106

الشيعة في السعودية

ومصدر شرعية للدولة ومكوّنا أساسيا من مكوّنات الهوية الوطنية ، ومن ثم فإن ثمة تطابقا فريدا بين مشروعي التشيّع والأرننة على يد السلالة الصفوية . فقد ولد المذهب والوطن في لحظة واحدة عام 1501 فأنتج التشيّع وطنا إيرانيا وأنتج الأخير مذهبا شيعيا على الطريقة الإيرانية ، فلم يعد هناك ما يفصل أحدهما عن الآخر لأنهما يستمدان قوتهما من التماهي الشديد في ما بينهما . وبحسب جون اسبوسيتو وجون فول فإن « التشيّع كان عاضدا للهوية الإيرانية ومصدر الشرعية السياسية منذ القرن السادس عشر ، حين أعلن للمرة الأولى التشيّع باعتباره دين الدولة في إيران » « 30 » . إن التطابق بين حدود الأمّة وحدود انتشار المذهب أفضى إلى بناء الكيان واستقراره ومن ثم أضعف فرص الانقسامات على قاعدة مذهبية وحتى قومية ، للتعالق الشديد بين المذهب الشيعي والقومية الإيرانية . يقول بروس لاورنس « لم يواجه الإيرانيون مشكلة تعريف الوطنية على الإطلاق ، سوى من أجل كسب الحرية . فمنذ القرن السادس عشر إلى القرن العشرين ، قبلت قياداتهم بهوية إيران بوصفها تضافرا إثنيا - ثقافيا - دينيا . فالقومية الشيعية كانت الدين لغالبية الذين حصلوا على السلطة أو مارسوا النفوذ في إيران ، سواء كانوا قادة علمانيين أم علماء دين » « 31 » . لقد صبغ المذهب والوطن البقعة التي يقطنها السكان الإيرانيون ، وباتا عاملي توحيد سياسي وديني ، وبهما تشكّلت الهوية القومية للفئات السكانية ، وبهما أيضا تمت عملية دمج وطني واسع في البنى الثقافية والاجتماعية والدينية ، ثم صهرت هذه العناصر مجتمعة في الرأسمال الحضاري والتاريخي الإيراني ، وصولا إلى تشكّل وحدة وطنية ودينية شديدة التماسك . حين نأتي على التجربة السعودية ، فإن المذهب كان عامل توحيد في منطقة نجد حيث أمكن به بناء جبهة فوق قبلية متجانسة على أساس مذهبي ، ولكن في الوقت نفسه ، كان

--> ( 30 ) 35 . P , ) 6991 , drofxO ( , ycarcomeD dna malsI , lloV . O nhoJ otisopsE . L nhoJ ( 31 ) 202 . P , ) 0991 , nodnoL ( , doG fo srednefeD , ecnerwaL . B ecurB